الشيخ حسين الحلي

531

أصول الفقه

إعادة الوضوء أو دفع ثمن ذلك الماء لصاحبه . وكذا لو كان لذلك الماء بقية ، فإنّه يعلم إجمالًا إمّا ببطلان وضوئه أو حرمة التصرّف في باقي الماء ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه هذا القول . ولكن لا يخفى أنّ الجمع بين هذين الأصلين وإن لم يكن منتهياً إلى المخالفة القطعية لتكليف معلوم في البين بالنسبة إلى خصوص هذا الأثر أعني الوضوء ، إلّا أنّهما ينتهيان إلى ذلك بالنسبة إلى الآثار الأُخر كالشرب مثلًا ، وذلك كاف في تعارضهما وسقوطهما ، إذ لا يعقل التفكيك بالقياس إلى الآثار ، بحيث يكون الأصلان متعارضين متساقطين في بعضها وجاريين في البعض الآخر الذي لا يلزم منه المخالفة العملية القطعية كما حقّق ذلك في محلّه ، وإلّا كان اللازم عدم تعارض الأُصول في مسألة الشبهة المحصورة بالنجاسة بين الإناءين بالنسبة إلى الوضوء ، وجاز للمكلّف أن يتوضّأ من أحدهما ، بدعوى أنّه لا يلزم من الوضوء بأحدهما أو كلّ منهما اعتماداً على قاعدة الطهارة في كلّ منهما مخالفة عملية قطعية لتكليف معلوم في البين بالقياس إلى هذا الأثر أعني الوضوء ، إذ ليس في ذلك إلّا الحكم الوضعي أعني البطلان ، ولا دافع لذلك إلّا ما عرفت من أنّهما وإن لم ينتهيا إلى المخالفة العملية القطعية بالنسبة إلى الوضوء ، إلّا أنّهما ينتهيان إلى ذلك بالنسبة إلى الشرب ، فتأمّل . فإنّ فيه أوّلًا : أنّ الشرب في المثال معلوم الحرمة . وثانياً أنّ ذلك منقوض بما لو علم نجاسة هذا التراب أو غصبيته ، وكذلك هو منقوض بما لو علم بنجاسة أحد الترابين ، فإنّ قاعدة الطهارة في كلّ منهما معارضة بها في الآخر ، مع أنّ الأثر منحصر في الجهة الوضعية وهي بطلان التيمّم . وكذلك الحال فيما لو علم إجمالًا بنجاسة هذا التراب أو خمرية ذلك المائع أو غصبيته ، بل وكذلك الحال في